‏إظهار الرسائل ذات التسميات رجال حول الرسول. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رجال حول الرسول. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 27 يناير 2013

سعيد بن جبير



سعيد بن جبير نسبه وقبيلته

طبقات التابعين هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله ووالبة هو ابن الحارث بن ثعلبة، عده أصحاب السير من الطبقة الثالثة من التابعين.



روى له البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي- ابن ماجه.

 

سعيد بن جبير .. بلد المعيشة والرحلات

ذكره أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان فقال: دخل أصبهان وأقام بها مدة، ثم ارتحل منها إلى العراق وسكن قرية سنبلان.


صحابة تعلم على أيديهم سعيد بن جبير

واتت الفرصة لسعيد بن جبير فتعلم على يد عدد من الصحابة ويروي عنهم، فأخذ عن حبر الأمة عبد الله بن عباس وروى عنه وأكثر، وكان أحد تلامذته، وسمع من عبد الله بن مغفل وعائشة أم المؤمنين وعدي بن حاتم وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وأبي مسعود البدري وعن ابن عمر وابن الزبير والضحاك بن قيس وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري.

من ملامح شخصية سعيد بن جبير
عبادة سعيد بن جبير

مما عرف عن سعيد بن جبير أنه كان عابدًا قوامًا، فعن أصبغ بن زيد قال كان لسعيد بن جبير ديك كان يقوم من الليل بصياحة فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح فلم يصل سعيد تلك الليلة فشق عليه فقال: ما له قطع الله صوته فما سمع له صوت بعد فقالت له أمه: يا بني لا تدع على شيء بعدها. وقال القاسم بن أبي أيوب سمعت سعيدًا يردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله". ويقول هلال بن خباب: خرجت مع سعيد بن جبير في رجب فأحرم من الكوفة بعمرة ثم رجع من عمرته، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة وكان يحرم في كل سنة مرتين مرة للحج ومرة للعمرة.


حب سعيد بن جبير للقرآن

كان لسعيد شأن وحال مع القرآن فروي أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين. وكان سعيد بن جبير يجيء فيما بين المغرب والعشاء فيقرأ القرآن في رمضان، وعن الصعب بن عثمان قال: قال سعيد بن جبير: ما مضت علي ليلتان منذ قتل الحسين إلا أقرأ فيها القرآن إلا مريضًا أو مسافرًا.


خوف وورع سعيد بن جبير

مما أثر عن سعيد بن جبير خوفه وخشيته وكان ذكر الموت لا يفارقه فيقول: لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي. وعنه قال: إنما الدنيا جمع من جمع الآخرة.

 

سعيد بن جبير وتمنيه للشهادة

ولما علم من فضل الشهادة تمناها وثبت للقتل ولم يكترث ولا عامل عدوه بالتقية المباحة له رحمه الله تعالى، فعن داود بن أبي هند قال: لما أًخذ الحجاج سعيد بن جبير قال: ما أراني إلا مقتولاً وسأخبركم: إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء ثم سألنا الله الشهادة فكلا صاحبي رزقها وأنا أنتظرها قال: فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء.

 

علم سعيد بن جبير

كان سعيد بن جبير وعاء من أوعية العلم فعن خصيف قال: كان أعلمهم بالقرآن مجاهد وأعلمهم بالحج عطاء وأعلمهم بالحلال والحرام طاووس وأعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب وأجمعهم لهذه العلوم سعيد بن جبير. ويقول ميمون بن مهران: لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض رجل إلا يحتاج إلى سعيد.



وكان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء يعني سعيد بن جبير.



وعن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن فريضة فقال: ائت سعيد بن جبير فإنه أعلم بالحساب مني وهو يفرض منها ما أفرض.

أثر الصحابة في سعيد بن جبير

لقد كان للصحابة أثر كبير في تعليم سعيد بن جبير فهم الذين أرشدوه إلى الخير وأمروه بأن يُحدث وهم حاضرون كما فعل معه ابن عباس فعن مجاهد قال: قال ابن عباس لسعيد بن جبير: حدث فقال: أحدث وأنت ها هنا قال: أوليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد فإن أصبت فذاك وإن أخطأت علمتك. وعن سعيد بن جبير قال: رآني أبو مسعود البدري في يوم عيد ولي ذؤابة فقال: يا غلام أو يا غليم، إنه لا صلاة في مثل هذا اليوم قبل صلاة الإمام فصل بعدها ركعتين وأطل القراءة.


أثر سعيد بن جبير في الآخرين

ما كانت تأتي فرصة للدعوة أو للنصح أمام سعيد بن جبير إلا اغتنمها، فكان يراسل إخوانه وفي ذلك يقول عمرو بن ذر: كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتابًا أوصاه بتقوى الله وقال: إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة فذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره.



وعن هلال بن خباب أنه قال: خرجنا مع سعيد بن جبير في جنازة فكان يحدثنا في الطريق ويذكرنا حتى بلغ، فلما جلس لم يزل يحدثنا حتى قمنا فرجعنا وكان كثير الذكر لله. وكان يقول: وددت الناس أخذوا ما عندي فإنه مما يهمني. وكان لا يدع أحدًا يغتاب عنده أحدًا إلا يقول إن أردت ذلك ففي وجهه.

 

من كلمات سعيد بن جبير

قال سعيد بن جبير: التوكل على الله جماع الإيمان.



وقال: إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك فلتلك الخشية، والذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن.



وقال: أظهر اليأس مما في أيدي الناس فإنه عناء، وإياك وما يعتذر منه فإنه لا يعتذر من خير.

وفاة سعيد بن جبير

يروي عون بن أبي شداد ما وقع بين سعيد والحجاج فيقول: بلغني أن الحجاج لما ذكر له سعيد بن جبير أرسل إليه قائدًا يسمى المتلمس بن أحوص في عشرين من أهل الشام، فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعته فسألوه عنه فقال: صفوه لي فوصفوه فدلهم عليه فانطلقوا فوجدوه ساجدًا يناجي بأعلى صوته فدنوا وسلموا، فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ثم رد عليهم السلام فقالوا: إنا رسل الحجاج إليك فأجبه، قال: ولا بد من الإجابة، قالوا: لابد فحمد الله وأثنى عليه وقام معهم حتى انتهى إلى دير الراهب فقال الراهب: يا معشر الفرسان، أصبتم صاحبكم قالوا: نعم فقال: اصعدوا فإن اللبوة والأسد يأويان حول الدير ففعلوا، وأبى سعيد أن يدخل فقالوا: ما نراك إلا وأنت تريد الهرب منا قال: لا ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدًا قالوا: فإنا لا ندعك فإن السباع تقتلك قال: لا ضير إن معي ربي يصرفها عني ويجعلها حرسًا تحرسني قالوا: فأنت من الأنبياء؟ قال: ما أنا من الأنبياء، ولكن عبد من عبيد الله مذنب قال الراهب: فليعطني ما أثق به على طمأنينة فعرضوا على سعيد أن يعطي الراهب ما يريد قال: إني أعطي العظيم الذي لا شريك له لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله، فرضي الراهب بذلك فقال لهم: اصعدوا وأوتروا القسي لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح فإنه كره الدخول في الصومعة لمكانكم، فلما صعدوا وأوتروا القسي إذا هم بلبوة قد أقبلت فلما دنت من سعيد تحككت به وتمسحت به، ثم ربضت قريبا منه وأقبل الأسد يصنع كذلك فلما رأى الراهب ذلك وأصبحوا نزل إليه فسأله عن شرائع دينه وسنن رسوله ففسر له سعيد ذلك كله فأسلم، وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون يديه ورجليه، ويأخذون التراب الذي وطئه فيقولون: يا سعيد حلفنا الحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نشخصك إليه، فمرنا بما شئت قال: امضوا لأمركم فإني لائذ بخالقي ولا راد لقضائه فساروا حتى بلغو واسطًا فقال سعيد: قد تحرمت بكم وصحبتكم ولست أشك أن أجلي قد حضر فدعوني الليلة آخذ أهبة الموت واستعد لمنكر ونكير، وأذكر عذاب القبر، فإذا أصبحتم فالميعاد بيننا المكان الذي تريدون فقال: بعضهم لا تريدون أثرًا بعد عين وقال بعضهم: قد بلغتم أمنكم واستوجبتم جوائز الأمير فلا تعجزوا عنه وقال بعضهم: يعطيكم ما أعطى الراهب، ويلكم أما لكم عبرة بالأسد ونظروا إلى سعيد قد دمعت عيناه، وشعث رأسه، واغبر لونه، ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه، فقالوا: يا خير أهل الأرض، ليتنا لم نعرفك ولم نسرح إليك، الويل لنا ويلاً طويلاً، كيف ابتلينا بك؟ اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر، فإنه القاضي الأكبر، والعادل الذي لا يجور، قال: ما أعذرني لكم، وأرضاني لما سبق من علم الله في، فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة قال: كفيله أسألك بالله لما زودتنا من دعائك وكلامك فإنا لن نلقى مثلك أبدًا ففعل ذلك، فخلوا سبيله فغسل رأسه ومدرعته وكساءه وهم محتفون الليل كله، ينادون بالويل واللهف، فلما انشق عمود الصبح جاءهم سعيد فقرع الباب، فنزلوا وبكوا معه وذهبوا به إلى الحجاج وآخر معه فدخلا فقال الحجاج: أتيتموني بسعيد بن جبير قالوا: نعم وعاينا منا العجب، فصرف بوجهه عنهم فقال: أدخلوه علي فخرج المتلمس فقال: لسعيد أستودعك الله وأقرأ عليك السلام فأدخل عليه:



فقال: ما اسمك؟

قال: سعيد بن جبير؟

قال: أنت شقي بن كسير.

قال: بل أمي كانت أعلم باسمي منك قال: شقيت أنت وشقيت أمك.

قال: الغيب يعلمه غيرك.

قال: لأبدلنك بالدنيا نار تلظى.

قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلهًا.

قال: فما قولك في محمد .

قال: نبي الرحمة إمام الهدى.

قال: فما قولك في علي في الجنة هو أم في النار؟

قال: لو دخلتها فرأيت أهلها عرفت.

قال: فما قولك في الخلفاء؟

قال: لست عليهم بوكيل.

قال: فأيهم أعجب إليك؟

قال: أرضاهم لخالقي.

قال: فأيهم أرضى للخالق.

قال: علم ذلك عنده.

قال: أبيت أن تصدقني.

قال: إني لم أحب أن أكذبك.

قال: فما بالك لم تضحك.

قال: وكيف يضحك مخلوق خلق من الطين والطين تأكله النار؟

قال: فما بالنا نضحك؟

قال: لم تستو القلوب.

قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والياقوت والزبرجد وجمعه بن يدي سعيد.

فقال: إن كنت جمعته لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح، وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ولا خير في شيء جُمع للدنيا إلا ما طاب وزكا.

ثم دعا الحجاج بالعود والناي فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى.

فقال: الحجاج ما يبكيك هو اللهو؟

قال: بل هو الحزن أما النفخ فذكرني يوم نفخ الصور، وأما العود فشجرة قطعت من غير حق، وأما الأوتار فأمعاء شاة يبعث بها معك يوم القيامة.

فقال: الحجاج ويلك يا سعيد.

قال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار.

قال: اختر أي قتلة تريد أن أقتلك؟

قال: اختر لنفسك يا حجاج فوالله ما تقتلني قتله إلا قتلتك قتلة في الآخرة؟

قال: فتريد أن أعفوا عنك؟

قال: إن كان العفو فمن الله، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر؟

قال: اذهبوا به فاقتلوه.

فلما خرج من الباب ضحك فأخبر الحجاج بذلك فأمر برده.

فقال: ما أضحكك؟

قال: عجبت من جرأتك على الله، وحلمه عنك فأمر بالنطع فبسط فقال: اقتلوه.

فقال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض".

قال: شدوا به لغير القبلة.

قال:" فأينما تولوا فثم وجه الله".

قال: "منها خلقناكم وفيها نعيدكم".

قال: اذبحوه.

قال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة، ثم دعا الله سعيد وقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي فذبح على النطع.


وفاته

كان قتل سعيد بن جبير سنة أربع وتسعين وكان يومئذ بن تسع وأربعين سنة.

 
المصادر

رواة التهذيبيين - وفيات الأعيان - سير أعلام النبلاء - الطبقات الكبرى.



ImageChef Custom Images

الأربعاء، 23 يناير 2013

قصيدة الإمام ابي حنيفة النعمان يا سيد السادات

 

♥♥♥ قصيدة الإمام ابي حنيفة النعمان ♥♥♥



يا سيد السادات جئتك قاصدا *** أرجو رضاك و أحتمي بحماك

والله يا خير الخلائق إن لي *** قلبا مشوقا لا يروم سواك

و بحق جاهك إنني بك مغرم *** و الله يعلم أنني أهواك

أنت الذي لولاك ما خلق امرؤ *** كلا و لا خلق الورى لولاك

أنت الذي من نور البدر اكتسى *** و الشمس مشرقة بنور بهاك

أنت الذي لما رفعت إلى السما *** بك قد سمت و تزينت لسراك

أنت الذي نادك ربك مرحبا *** و لقد دعاك لقربه و حباك

أنت الذي فبنا سألت شفاعة *** ناداك ربك لم تكن لسواك

أنت الذي لما توسل آدم *** من زلة بك فاز و هو أباك

و بك الخليل دعا فعادت ناره *** بردا و قد خمدت بنور سناك

وبك المسيح أتى بشيرا مخبرا *** بصفات حسنك مادحا لعلاك

و كذاك موسى لم يزل متوسلا *** بك في القيامة محتم بحماك

والأنبياء و كل خلق في الورى *** و الرسل والأملاك تحت لواك

لك معجزات أعجزت الورى **** و فضائل جلت فليس تحاك

نطق الذراع بسمه لك معلنا **** و الضب قد لباك حين أتاك

والذئب جاءك و الغزالة قد أتت **** بك تستجير و تحتمي بحماك

وكذا الوحوش أتت إليك و سلمت **** وشكا البعير إليك حين رآك

و دعوت أشجار أتتك مطيعة *** و سعت إليك مجيبة لنداك

و الماء فاض براحتيك و سبحت *** صم الحصى بالفضل في يمناك

و عليك ظللت الغمامة في الورى *** و الجذع حن إلى كريم لقاك

و كذاك لا أثر لمشيك في الثرى **** و الصخر قد غاصت به قدماك

و شفيت ذا العاهات من أمراضه **** وملأت كل الأرض من جدواك

ورددت عين قتادة بعد العمى **** وأبن الحصين شفيته بشفاك

و على من رمد به داويته **** في خيبر فشفى بطيب لماك

و مسست شاة لأم معبد بعدما **** نشفت فدرت من شفا رقياك

في يوم بدر قد أتتك ملائك **** من عند ربك قاتلت أعداك

و الفتح جاءك بعد فتحك مكة *** و النصر في الأحزاب قد وافاك

هود و يونس من بهاك تجملا **** و جمال يوسف من ضياء سناك

قد فقت يا طه جميع الأنبياء **** طرا فسبحان الذي أسراك

و الله يا ياسين مثلك لم يكن **** في العالمين وحق نباك

عن وصفك الشعراء عجزوا **** و كلوا عن صفات علاك

بك لي فؤاد مغرم يا سيدي **** و حشاشة محشوة بهواك

فإذا سكت ففيك صمتي كله **** و إذا نطقت فمادحا علياك

و إذا سمعت فعنك قولا طيبا **** و إذا نظرت فما أرى إلاك

أنا طامع بالجود منك و لم يكن **** لمثلي في الأنام سواك

فلأنت أكرم شافع و مشفع **** ومن التجى بحماك نال رضاك

فاجعل قراى شفاعة لي في غد **** فعسى أرى في الحشر تحت لواك

صل عليك الله يا علم الهدى **** ما حن مشتاق إلى لقياك

وعلى صحابتك الكرام جميعهم **** والتابعين وكل من والك


.................................

الخميس، 29 نوفمبر 2012

الرسائل المؤثره للإمام الحسن البصري


أحب أن أضع بين أيديكم هذهي الرسائل المؤثره للإمام الحسن البصري 





من الحسن البصري إلى كل ولد آدم
• يا ابن آدم 
عملك عملك
فإنما هو لحمك و دمك 
فانظر على أي حال تلقى عملك .

• إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها :
صدق الحديث
ووفاء بالعهد
و صلة الرحم
و رحمة الضعفاء
وقلة المباهاة للناس
و حسن الخلق
وسعة الخلق فيما يقرب إلى الله

• يا ابن آدم 
إنك ناظر إلى عملك غدا
يوزن خيره وشره
فلا تحقرن من الخير شيئا و إن صغر
فإنك إذا رأيته سرك مكانه.
ولا تحقرن من الشر شيئا
فإنك إذا رأيته ساءك مكانه.
فإياك و محقرات الذنوب.

• رحم الله رجلا كسب طيبا
و أنفق قصدا
و قدم فضلا ليوم فقره و فاقته.

• هيهات .. هيهات 
ذهبت الدنيا بحال بالها 
وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم 

• أنتم تسوقون الناس
والساعة تسوقكم 
و قد أسرع بخياركم 
فماذا تنتظرون ؟!!

• يا ابن آدم
بع دنياك بآخرتك .. 
تربحهما جميعا
و لا تبيعن آخرتك بدنياك ..
فتخسرهما جميعا.

• يا ابن آدم 
إنما أنت أيام !
كلما ذهب يوم ذهب بعضك
فكيف البقاء ؟!
• لقد أدركت أقواما .. 
ما كانوا يفرحون بشئ من الدنيا أقبل 
و لا يتأسفون على شئ منها أدبر 
لهي كانت أهون في أعينهم من التراب
فأين نحن منها الآن ؟!

• إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه 
يقول : ما أردت بكلمتي ؟
يقول : ما أردت بأكلتي ؟
يقول : ما أردت بحديث نفسي ؟
فلا تراه إلا يعاتبها 
• أما الفاجر :
نعوذ بالله من حال الفاجر.
فإنه يمضي قدما
و لا يعاتب نفسه ...
حتى يقع في حفرته 
وعندها يقول : 
يا ويلتى 
يا ليتني ..
يا ليتني ..
و لات حين مندم !!!
• يا ابن آدم 
إياك و الظلم
فإن الظلم ظلمات يوم القيامة
و ليأتين أناس يوم القيامة
بحسنات أمثال الجبال
فما يزال يؤخذ منهم
حتى يبقى الواحد منهم مفلساً
ثم يسحب إلى النار ؟

• يا ابن آدم 
إذا رأيت الرجل ينافس في الدنيا..
فنافسه في الآخرة

• يا ابن آدم 
نزّه نفسك
فإنك لا تزال كريما على الناس 
و لا يزال الناس يكرمونك ..
ما لم تتعاط ما في أيديهم 
فإذا فعلت ذلك :
استخفّوا بك 
و كرهوا حديثك 
و أبغضوك 

• أيها الناس:
أحبّوا هونا
و أبغضوا هونا
فقد أفرط أقوام في الحب..
حتى هلكوا 
و أفرط أقوام في البغض ...
حتى هلكوا .

• أيها الناس 
لو لم يكون لنا ذنوب إلا حب الدنيا 
لخشينا على أنفسنا منها 
إن الله عز وجل يقول :
{تريدون عرض الدنيا و الله يريد الآخرة }( الأنفال : 67 )
فرحم الله امرءاً ..
أراد ما أراد الله عزّ و جلّ .

• أيها الناس 
لقد كان الرجل إذا طلب العلم :
يرى ذلك في بصره 
و تخشّعه
و لسانه
ويده
وصلاته
و صلته
وزهده
أما الآن .. !!
فقد أصبح العلم ( مصيدة ) 
و الكل يصيد أو يتصيد
إلا من رحم ربك 
و قليل ما هم.

• توشك العيـن تغيـض و البحيرات تجفّ.
بعضنا يصطاد بعضاً و الـشباك تختلف.
ذا يجئ الأمر رأسـا ذا يدور أو يلف.
و الصغير قد يعــف و الكبير لا يعف.
و الإمام قد يســــــف والصغير لا يسف.
و الثياب قد تصــــون و الثياب قد تشف ..
و البغي قد تـــــداري سمــها و تلتـــحف.
و الشتات لا يزال ... يأتلف و يختلف .
و الخطيب لا يزال .. بالعقول يستخف .
و القلـــوب لا تزال.. للشمال تنحرف .
و الصغير بات يدري.. كيف تؤكل الكتف .
لا تخادع يا صـديقي بالحقيقة اعتـــرف.
• لقد رأيت أقواما..
كانت الدنيا أهون عليهم من التراب
و رأيت أقواما ..
يمسي أحدهم و ما يجد إلا قوتا 
فيقول :
لا أجعل هذا كله في بطني ! 
لأجعلن بعضه لله عز وجل !
فيتصدق ببعضه 
وهو أحوج ممن يتصدق به عليه !

• يا قوم 
إن الدنيا دار عمل 
من صحبها بالنقص لها و الزهادة فيها 
سعد بها و نفعته صحبتها .
ومن صحبها على الرغبة فيها و المحبة لها 
شقي بها .
و لكن أين القلوب التي تفقه ؟
و العيون التي تبصر ؟
والآذان التي تسمع ؟

• أين منكم من سمع ؟!!
لم أسمع الله عزّ و جلّ.. 
فيما عهد إلى عباده 
و أنزل عليهم في كتابه :
رغب في الدنيا أحدا من خلقه
و لا رضي له بالطمأنينة فيها
و لا الركون إليها
بل صرّف الآيات 
و ضرب الأمثال :
بالعيب لها
و الترغيب في غيرها 
• أفق يا مغرور
تنشط للقبيح 
و تنام عن الحسن 
و تتكاسل إذا جدّ الجد !!!

• القلب ينشط للقبيح .. وكم ينام عن الحسن 
يا نفس ويحك ما الذي .. يرضيك في دنيا العفن ؟!
أولى بنا سفح الدموع ... و أن يــجلبــبنا الحـــزن 
أولى بنا أن نرعــوي أولى بنا لبس ( الكفــــن)
أولى بنا قتل ( الهوى ) في الصدر أصبح كالوثن 
فأمامنا سفر طويل ... بــــعده يأتــــي الســــكن
إما إلى ( نار الجحيم ) .. أو الجنان : ( جنان عدن )
أقسمت ما هذي الحياة.. بها المقام أو ( الوطـــن) 
فلم التلوّن و الخداع ؟ لم الدخول على ( الفتن ) ؟!
يكفي مصانعة الرعاع .. مع التقلـــب في المحن 
تبا لهم مــن مــــعشر ألفوا معاقرة ( النــــتن)
بينا يدبّر للأمــــــين أخو الخيانة ( مؤتمن ) !
تبا لمن يتمـــــــلقون و ينطوون على ( دخن ) 
تبا لهم فنفـــــــــاقهم قد لطّخ ( الوجه الحسن)
تبا لمن باع ( الجنان ) لأجـــــل ( خضراء الدمن) 
• أفيقوا يأهل الغفلة 
فالقافلة قد تحركت 
و عند الصباح ..
يحمد القوم السّرى
{أفأمن أهل القرى أن يأتيها بأسنا بياتاّ وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى 
وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } ( الأعراف : 97-99)

• لا يزداد المؤمن صلاحا..
إلا ازداد خوفا
حتى يقول : لا أنجو !
أما الفاسق فيقول : الناس مثلي كثير 
و سيغفر لي ، و لا بأس علي ، فرحمة الله واسعة
والله غفور رحيم !
أكمل يا مغرور
ولا تقل : فويل للمصلين !
{قال عذابي أصيب به من أشاء و رحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة و الذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون } ( الأعراف : 156-157)
واقرأ يا مغرور !
{ إن رحمة الله قريب من المحسنين } ( الأعراف : 56 )
و اقرأ يا مغرور :
{ و إني لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحاً ثم اهتدى }( طه : 82 )
و اقرأ يا مغرور :
{ فاغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم } ( غافر : 7 )
و لكن الفاسق المغرور 
يخدع نفسه
فيؤجل العمل
و يتمنى على الله تعالى.

• تباً لطلاب الدنيا 
وهي دنيا !!!
و الله لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام
بعد عبادتهم للرحمن
و ذلك بحبهم للدنيا
• و الله ما صدّق عبد بالنار..
إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت 
و إن المنافق المخدوع :
لو كانت النار خلف هذا الحائط
لم يصدق بها ..
حتى يتهجم عليها فيراها !

• القلوب .. القلوب 
إن القلوب تموت و تحيا
فإذا ماتت :
فاحملوها على الفرائض
فإذا هي أحييت :
فأدبوها بالتطوع .

• المؤمن !!! ما المؤمن ؟
و الله ما المؤمن بالذي يعمل شهراً
أو شهرين
أو عاماً
أو عامين
لا و الله
ما جعل الله لمؤمن أجلا ..
.. ( دون الموت )

• الذنوب
و هل تتساوى الذنوب؟
إن الرجل ليذنب الذنب فما ينساه
وما يزال متخوفا منه أبدا
حتى يدخل الجنة

• الدنيا .. وهموم الدنيا
و التحسر على ما فات 
يجعل الحسرة حسرات.
• إن المؤمن إذا طلب حاجة فتيسرت ..
قبلها بميسور الله عزّ و جلّ 
و حمد الله تعالى عليها 
و إن لم تتيسر .. تركها
و لم يتبعها نفسه

• ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير و ليس ذلك لأحد إلا المؤمن إن أصابته سراء شكر: فكان خيرا له 
و إن أصابته ضراء صبر : فكان خيرا له ) . 

• نعمت الدار كانت ( الدنيا ) للمؤمن
و ذلك أنه عمل قليلاً 
و أخذ زاده منها إلى ( الجنة ) .
و بئست الدار كانت للكافر و المنافق 
ذلك أنه تمتع ( ليالي )
و كان زاده منها إلى ( النار ) .
{ فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }( آل عمران : 185 ) 

• إن المؤمن قوّام على نفسه 
يحاسب نفسه لله عزّ و جلّ
و إنما خفّ الحساب يوم الحساب ..
على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا 
و إنما شق الحساب ..
على قوم أخذوها من غير محاسبة .

• يا قوم 
تصبروا و تشددوا 
فإنما هي ليالٍ تعد 
و إنما أنتم ركب وقوف
يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب 
فيذهب به و لا يلتفت 
فانقلبوا بصالح الأعمال .

• إن هذا الحق قد أجهد الناس
و حال بينهم وبين شهواتهم
و إنما صبر على الحق : 
من عرف فضله و رجا عاقبته.
• أفق يا مغرور من غفلتك
و ابك على خطيئتك.
إذا خاف ( الخليل ) ..
و خاف ( موسى ) ..
كذا خاف ( المسيح ) ...
و خاف ( نوح ) ..
وخاف ( محمد) خير البرايا 
فمالي لا أخاف و لا أنوح ؟!
• و يحك يا ابن آدم 
هل لك بمحاربة الله طاقة ؟!
إنه من عصى ربه فقد حاربه !

• يا هذا
أدم الحزن على خير الآخرة
لعله يوصلك إليك .
وابك في ساعات الخلوة
لعل مولاك يطلع عليك فيرحم عبرتك 
فتكون من الفائزين .
• يا هذا 
رطّب لسانك بذكر الله 
وندّ جفونك بالدموع ..
من خشية الله 
فوالله ما هو إلا حلول القرار :
في الجنة أو النار 
ليس هناك منزل ثالث 
من أخطأته الرحمة 
صار و الله إلى العذاب .
• السنة .. السنة
وطّنوا النفوس على حبها 
وتعظيمها 
و الحنين إليها
فقد جاء في الأثر :
لما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ..
حنّت الجذع ..
كما يحنّ الفصيل إلى أمه 
و بكت بكاء الصبي !!
يا عباد الله !
الخشبة تحنّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
شوقاً إليه !
فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه .

• و اعلم يا هذا 
أن خطاك خطوتان :
خطوة لك 
و خطوة عليك 
فانظر أين تغدو ؟
و أين تروح ؟
• الموت .. الموت 
{ كل نفس ذائقة الموت } ( آل عمران : 185 ) ( الأنبياء : 35 ) ( العنكبوت : 57 )
يحق لمن يعلم :
أن الموت مورده 
و أن الساعة موعده
و القيام بين يدي الله تعالى مشهده 
يحق له أن يطول حزنه .

• يا هذا 
صاحب الدنيا بجسدك 
وفارقها بقلبك 
و ليزدك إعجاب أهلها بها ..
زهدا فيها 
و حذرا منها
فإن الصالحين كانوا كذلك .

• { كل نفس ذائقة الموت }
فضح الموت الدنيا 
فلم يترك لذي لب فرحا .
• و اعلم يا هذا 
أن المؤمن في الدنيا كالغريب 
لا يأنس في عزها 
و لا يجزع من ذلها 
للناس حال 
و له حال .

• و احذر ( الهوى ) 
فشرُ داء خالط القلب : الهوى

• و احرص على العلم 
و أفضل العلم :
الورع و التوكل 

• و اعلم 
أن العبد لا يزال بخير 
ما إذا قال.. قال لله 
و إذا عمل .. عمل لله

• واعلم 
أن أحب العباد إلى الله ..
الذين يحببون ( الله ) إلى عباده
و يعملون في الأرض نصحا .

• و احذر الرشوة 
فإنها إذا دخلت من الباب ...
خرجت الأمانة من النافذة
• و احذر الدنيا 
فإنه قلّ من نجا منها 
وليس العجب لمن هلك ..
كيف هلك ؟
و لكن العجب لمن نجا ..
كيف نجا ؟!
فإن تنج منها 
تنج من ذي عظيمة 
و إلا فإني لا أخالك ناجيا .
ورغم هذا 
فالدنيا كلها :
أولها و آخرها 
ما هي إلا كرجل نام نومة 
فرأى في منامه بعض ما يحب 
ثم انتبه !!!

• كيف نضحك ؟
و لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا
فقال : 
لا أقبل منكم !!

• يا هذا 
بع دنياك بآخرتك ..
تربحهما جميعا ..
و لا تبع آخرتك بدنياك .. 
فتخسرهما جميعا .

• يا هذا 
كفى بالموت واعظا 
و رب موعظة دامت ساعة 
ثم تنقضي 
و خير موعظة ما دام أثرها 

• نراع إذا ( الجنائز ) قابلتنا 
و يحزننا بكاء الباكيات
كروعة ثلة لمغار سبع 
فلما غاب :
عادت راتعات !!


العارف بالله ابي العينين السيد ابراهيم الدسوقي


بسم الله الرحمن الرحيم 


نبذة عن سيدي العارف بالله ابي العينين السيد ابراهيم القرشي الدسوقي رضي الله عنه 
نسبه الشريف : هو سيد السادات وكاشف المهمات عروس المملكة ولسان الحضرات صاحب الولاء والكشف والاطلاعات الحسيب النسيب برهان الملة والدين ابو العينين الامام السيد ابراهيم بن ابي المجد بن قريش بن محمد بن ابي النجا بن عبدالخالق بن القاسم بن جعفر بن عبدالخالق بن ابي القاسم الزكي بن علي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي الزاهر زين العابدين بن الامام الحسين الشهيد بن ليث بني غالب علي بن ابي طالب وسيدة نساء العالمين الزهراء البتول ابن سيد المرسلين حبيب الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه واله وسلم . 
من اقوال العلماء فيه 
قال ابو بكر الانصاري رضي الله عنه ( له المنهاج الارفع العالي , والقدم الراسخ في احوال النهايات , واليد البيضاء في علم الموارد , والباع الطويل في التصرف النافذ , والكشف الخارق عن حقائق الايات , والفتح المضاعف في المشاهدات , وهو احد من اظهره الله عز وجل الى الوجود . وابرزه رحمة للخلق , واوقع له القبول التام عند الخاص والعام , وصرفه في العالم , ومكنه في احكام الولاية , وقلب له الاعيان , وخرق له العادات , وانطقه بالمغيبات , واظهر على يديه العجائب , وصومه في المهد ) من كتاب عقود الآل .
وقل فيه الامام الشعراني رضي الله عنه ( هو من اجلاء مشايخ الفقراءاصحاب الخرق , وكان من صدور المقربين , وكن صاحب كرامات ظاهرة , ومقامات فاخرة , ومآثر ظاهرة , وبصائر باهرة , واحوال خارقة , وانفاس صادقة , وهمم عالية , ورتب سنية , ومناظر بهية , واشارات نورانية , ونفحات روحانية , واسرار ملكوتية , ومحاضرات قدسية , له المعراج الاعلى في المعارف , والمنهاج الاسنى في الحقائق ) الطبقات . 

السبت، 22 سبتمبر 2012

أبيّ بن كعب


أبيّ بن كعب - ليهنك العلم، أبا المنذر


سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم:

" يا أبا المنذر..؟

أي آية من كتاب الله أعظم..؟؟

فأجاب قائلا:

الله ورسوله أعلم..

وأعاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سؤاله:

أبا المنذر..؟؟

أيّ أية من كتاب الله أعظم..؟؟

وأجاب أبيّ:

الله لا اله الا هو الحيّ القيّوم..

فضرب رسول الله صل الله عليه وسلم صدره بيده، وقال له والغبطة تتألق على محيّاه:

ليهنك العلم أبا المنذر"...
**

ان أبا المنذر الذي هنأه الرسول الكريم بما أنعم الله عليه من علم وفهم هو أبيّ بن كعب الصحابي الجليل..

هو أنصاري من الخزرج، شهد العقبة، وبدرا، وبقية المشاهد..

وبلغ من المسلمين الأوائل منزلة رفيعة، ومكانا عاليا، حتى لقد قال عنه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنهما:

" أبيّ سيّد المسلمين"..

وكان أبيّ بن كعب في مقدمة الذين يكتبون الوحي، ويكتبون الرسائل..

وكان في حفظه القرآن الكريم، وترتيله اياه، وفهمه آياته،من المتفوقين..

قال له رسول الله صل الله عليه وسلم يوما:

" يا أبيّ بن كعب..

اني أمرت أن أعرض عليك القرآن"..

وأبيّ يعلم أن رسول الله صل الله عليه وسلم انما يتلقى أوامره من الوحي..

هنالك سأل رسول الله صل الله عليه وسلم في نشوة غامرة:

" يا رسول الله بأبي أنت وأمي.. وهل ذكرت لك بأسمي"..؟؟

فأجاب الرسول:

" نعم..

باسمك، ونسبك، في الملأ الأعلى"..!!

وان مسلما يبلغ من قلب النبي صل الله عليه وسلم هذه المنزلة لهو مسلم عظيم جد عظيم..

وطوال سنوات الصحبة، وأبيّ بن كعب قريب من رسول الله صل الله عليه وسلم ينهل من معينه العذب المعطاء..

وبعد انتقال رسول الله صل الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى، ظلّ أبيّ على عهده الوثيق.. في عبادته، وفي قوة دينه، وخلقه..

وكان دائما نذيرا في قومه..

يذكرهم بأيام رسول الله صل الله عليه وسلم، وماكانوا عليه من عهد، وسلوك وزهد..

ومن كلماته الباهرة التي كان يهتف بها في أصحابه:

" لقد كنا مع رسول الله صل الله عليه وسلم ووجوهنا واحدة..

فلما فارقنا، اختلفت جوهنا يمينا وشمالا"..
**
ولقد ظل مستمسكا بالتقوى، معتصما بالزهد، فلم تستطع الدنيا أن تفتنه أو تخدعه..

ذلك أنه كان يرى حقيقتها في نهايتها..

فمهما يعيش المرء، ومهما يتقلب في المناعم والطيبات، فانه ملاق يوما يتحول فيه كل ذلك الى هباء، ولا يجد بين يديه الا ما عمل من خير، أو ما عمل من سوء..

وعن عمل الدنيا يتحدّث أبيّ فيقول:

" ان طعام ني آدم، قد ضرب للدنيا مثلا..

فان ملّحه، وقذحه، فانظر الى ماذا يصير"..؟؟
**
وكان أبيّ اذا تحدّث للناس استشرفته الأعناق والأسماع في شوق واصغاء..

ذلك أنه من الذين لم يخافوا في الله أحدا.. ولم يطلبوا من الدنيا غرضا..

وحين اتسعت بلاد الاسلام، ورأى المسلمين يجاملون ولاتهم في غير حق، وقف يرسل كلماته المنذرة:

" هلكوا ورب الكعبة..

هلكوا وأهلكوا..

أما اني لا آسى عليهم، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين".
**
وكان على كثرة ورعه وتقاه، يبكي كلما ذكر الله واليوم الآخر.

وكانت آيات القرآن الكريم وهو يرتلها، أ، يسنعها، تهه وتهز كل كيانه..

وعلىأن آية من تلك الآيات الكريمة، كان اذا سمعها أو تلاها تغشاه من الأسى ما لا يوصف..

تلك هي:

( قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم، أو من تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعا.. ويذيق بعضكم بأس بعض)..

كان أكثر ما يخشاه أبيّ على الأمة المسلمو أن يأتي عليها اليوم الذي يصير بأس أبنائها بينهم شديدا..

وكان يسأل الله العافية دوما.. ولقد أدركها بفضل من الله ونعمة..

ولقي ربه مؤمنا، وآمنا ومثابا..

.ان غبت عنكم ولم ترونى

.ان غبت عنكم ولم ترونى
فهذه مشاركاتى ــ بالخير تذكرونى